محمد بن الطيب الباقلاني
145
إعجاز القرآن
لم يكن لأحد ( 1 ) فيك مغمز ، ولا لأحد مطمع ، ولا لمخلوق عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوى عزيز ، حتى تأخذ / له بحقه ، والقوى العزيز عندك ضعيف ذليل ، حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك سواء ، أقرب الناس إليك أطوعهم لله شأنك الحق والصدق والرفق ( 2 ) وقولك حكم وحتم ( 3 ) ، وأمرك حلم ( 4 ) وحزم ، ورأيك علم وعزم ، فأبلغت وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفأت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوى الايمان ، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا وفزت بالخير فوزا عظيما ( 5 ) ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأيام فإنا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا له أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلك أبدا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا حرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك . وسكت الناس حتى انقضى كلامه ، ثم بكوا حتى علت أصواتهم . * * * / خطبة أخرى لعلى رضي الله عنه أما بعد ، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار اليوم ، وغدا السباق . ألا وإنكم في أيام مهل ، ومن ورائه أجل ، فمن أخلص في أيام مهله ( 6 ) فقد فاز ، ومن قصر في أيام مهله ( 7 ) ، قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضره أمله . ألا فاعملوا لله في الرغبة ، كما تعملون له في الرهبة . ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها .
--> ( 1 ) ا " لأحدهم " ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من م ( 3 ، 4 ) مكان هاتين الكلمتين بياض في ك ، س ( 5 ) س ، ك : " بالحد فوزا مبينا " ( 6 ، 7 ) س ، ك : " أمله . . . أمله إعجاز القرآن